القرطبي

105

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

مجاهد في قوله عز وجل : " وإذا مروا باللغو مروا كراما " ( 1 ) [ الفرقان : 72 ] قال : إذا ذكروا النكاح كنوا عنه ، وقد مضى في " النساء " ( 2 ) القول في هذا الباب مستوفى والحمد لله . التاسعة والعشرون - قوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء ) قد تقدم في " النساء " ( 2 ) أن عدمه يترتب للصحيح الحاضر بأن يسجن أو يربط ، وهو الذي يقال فيه : إنه إن لم يجد ماء ولا ترابا وخشي خروج الوقت ، اختلف الفقهاء في حكمه على أربعة أقوال : الأول - قال ابن خويزمنداد : الصحيح على مذهب مالك بأنه لا يصلي ولا شئ عليه ، قال : ورواه المدنيون عن مالك ، قال : وهو الصحيح من المذهب . وقال ابن القاسم : يصلي ويعيد ، وهو قول الشافعي . وقال أشهب : يصلي ولا يعيد . وقال أصبغ : لا يصلي ولا يقضي ( 3 ) ، وبه قال أبو حنيفة ( 4 ) . قال أبو عمر بن عبد البر : ما أعرف كيف أقدم ابن خويزمنداد على أن جعل الصحيح من المذهب ما ذكر ، وعلى خلافه جمهور السلف وعامة الفقهاء وجماعة المالكيين . وأظنه ذهب إلى ظاهر حديث مالك في قوله : وليسوا على ماء - الحديث - ولم يذكر أنهم صلوا ، وهذا لا حجة فيه . وقد ذكر هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في هذا الحديث أنهم صلوا بغير وضوء ولم يذكر إعادة ، وقد ذهب إلى هذا طائفة من الفقهاء . قال أبو ثور : وهو القياس . قلت : وقد احتج المزني فيما ذكره الكيا الطبري بما ذكر في قصة القلادة عن عائشة رضي الله عنها حين ضلت ، وأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين بعثهم لطلب القلادة صلوا بغير تيمم ولا وضوء وأخبروه بذلك ، ثم نزلت آية التيمم ولم ينكر عليهم فعلها بلا وضوء ولا تيمم ، والتيمم متى لم يكن مشروعا فقد صلوا بلا طهارة أصلا . ومنه قال المزني : ولا إعادة ، وهو نص في جواز الصلاة مع عدم الطهارة مطلقا عند تعذر الوصول إليها ، قال أبو عمر : ولا ينبغي حمله على المغمى عليه لان المغمى عليه مغلوب على عقله وهذا معه عقله . وقال ابن القاسم وسائر العلماء : الصلاة عليه واجبة إذا كان معه عقله ، فإذا زال المانع له توضأ

--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 79 . ( 2 ) راجع ج 5 ص 223 ، ص 228 وما بعدها . ( 3 ) راجع ج 3 ص 225 ففيها نقيض هذا . ( 4 ) كذا في الأصول . ولعله قول مهجور لأبي حنيفة ، وإلا فإنه لا يقول بعدم القضاء ، بل قال : يؤخر الصلاة فقط ، والراجح من مذهبه قول صاحبيه من أن فاقد الطهورين يصلى صلاة صورية ويعيد متى قدر .